عندما تُمارَس الرياضة بشكل صحيح، يمكنها أن تكون أقرب إلى «دواء سحري» يطيل العمر ويحسّن جودة الحياة. لكنّ المشكلة تبدأ عندما تُبنى التمارين على نصائح خاطئة متوارثة، أو على ما يروّجه بعض المؤثرين بلا سند علمي.
عندها، يتحوّل السعي إلى اللياقة إلى وصفة جاهزة للإصابة والألم. من هنا، جمع خبراء في علوم الرياضة والطب الرياضي أكثر الخرافات شيوعاً التي يواجهونها يومياً، ويؤكّدون أنّ الوقت حان لدفنها نهائياً.
العلم ينسف اكثر
الخرافات شيوعا
- الخرافة الأولى، تدّعي أنّ التمدّد قبل التمرين ضروري لتجنّب الإصابة. العلم الحديث ينسف هذا الاعتقاد، إذ تبيّن أنّ التمدّد الثابت قبل التمارين لا يقي من الإصابات، بل قد يضعف العضلات موقتاً إذا طال لأكثر من 90 ثانية. البديل الأفضل هو الإحماء الديناميكي، أي تمارين نشطة ترفع حرارة الجسم وتُحضّر العضلات للحركة، مع ترك التمدّد لوقت لاحق، ويفضّل قبل النوم.
- الخرافة الثانية، هي أنّ بناء العضلات يتطلّب رفع أوزان ثقيلة فقط. الدراسات تُظهر أنّ رفع أوزان خفيفة بعدد تكرارات أكبر يمكن أن يكون فعّالاً بالقدر نفسه. المسألة تتعلّق بالأسلوب والالتزام، لا بالوزن وحده، كما أنّ الخوف من «تضخّم العضلات» مبالغ فيه ولا يحدث بسهولة.
تجاهل الالم خطر حقيقي
- الخرافة الثالثة، تتعلّق بالجري وتدمير الركبتَين. الأبحاث الحديثة تؤكّد أنّ الجري لا يزيد خطر خشونة المفاصل، بل قد يحمي منها، شرط التدرّج في الشدّة والمسافة. الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط السريع، أو تجاهل الألم عند ظهوره.
ويعتقد كثيرون أنّ المشي وحده كافٍ للحفاظ على اللياقة مع التقدّم في العمر. صحيح أنّ المشي مفيد للقلب والصحة العامة، لكنّه لا يمنع خسارة الكتلة العضلية التي تبدأ من الثلاثينات. تمارين القوة، ولو مرّتَين أسبوعياً، ضرورية للحفاظ على الاستقلالية الجسدية.
ومن الأخطاء الشائعة، اعتبار التعديلات في التمارين علامة ضعف. في الواقع، تعديل التمرين وفق حالة الجسم دليل وعي واحترام للقدرات، لا تراجع أو فشل.
الجري وركوب الدراجة لا يكفيان
كذلك، يظن العدّاؤون وراكبو الدراجات أنّهم لا يحتاجون إلى تمارين قوة للساقين. الحقيقة أنّ الجري وركوب الدراجة لا يكفيان لبناء عضلات قوية أو كثافة عظمية جيدة، وهو ما تؤمّنه تمارين مثل القرفصاء والاندفاع.
أمّا أسطورة «10 آلاف خطوة يومياً»، فهي نتاج حملة تسويقية قديمة أكثر منها حقيقة علمية. الفوائد الصحية تبدأ من نحو 4 آلاف خطوة، وتبلغ ذروتها تقريباً عند 7,500 خطوة.
وأخيراً، حمّامات الثلج بعد التمرين ليست دائماً فكرة جيدة. صحيح أنّها تقلّل الالتهاب، لكنّ الالتهاب جزء أساس من عملية بناء العضلات. الإفراط في تبريد الجسم قد يعوق التعافي. البدائل الأكثر أماناً، وفق الأبحاث، تشمل الساونا أو منح الجسم وقتاً طبيعياً للترميم.
الخلاصة واضحة: اللياقة ليست مجموعة طقوس مقدّسة، بل علم يتطوّر. وكلما استمعنا إلى الدليل بدل الخرافة، اقتربنا أكثر من صحة حقيقية ومستدامة.